محمد بن شاكر الكتبي
399
فوات الوفيات والذيل عليها
كل شيء شيئا على الثقة والإمكان ، في أطباق القضبان ، ليصل إليّ من بركة دعائه ، مثل ما وصل إليّ من كثرة عطائه . فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، لم أسمع بأطباق القضبان ، فقال الرشيد : يا أبله ، إنه كنى عن الخيزران إذ كان اسما لأمّنا . ولما ودّعه الرشيد وقد توجه « 1 » إلى الشام ، قال له الرشيد : ألك حاجة ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، بيني وبينك بيت يزيد بن الطثرية « 2 » حيث يقول : فكوني على الواشين لدّاء شغبة * كما أنا للواشي ألدّ شغوب ثمّ إن الرشيد جعل ابنه القاسم في حجر عبد الملك بن صالح ، فقال عبد الملك يحض « 3 » الرشيد على أن يوليه العهد بعد أخويه الأمين والمأمون : يا أيها الملك الذي * لو كان نجما كان سعدا للقاسم اعقد بيعة * وأقد له في الملك زندا اللّه فرد واحد * فاجعل ولاة العهد فردا فجعله الرشيد ثالثهما . ثم وشى به بعد ذلك الناس ، وتتابعت الأخبار عنه بفساد نيته للرشيد ، فدخل عليه في بعض الأيام وقد امتلأ قلب الرشيد فقال له : أكفرا بالنعمة وغدرا بالإمام ؟ فقال عبد الملك : قد بؤت إذا بأعباء الذم « 4 » واستحلال « 5 » النقم ، وما ذاك يا أمير المؤمنين إلّا بغي حاسد نافس فيك وفي تقديم الولاية ومودّة
--> ( 1 ) ر : وجهه . ( 2 ) ص ر : يزيد بن الدثنية ، والبيت منسوب ليزيد بن الطثرية عند ابن سلام : 590 وورد في الأغاني 4 : 269 ( دار الثقافة ) منسوبا لكثير عزة ، وانظر ديوانه : 523 . ( 3 ) ص ر : يحظ . ( 4 ) ص : للذم ؛ ر : النقمة . ( 5 ) ص : واستحال ؛ ر : استحلال .